فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 219
أَرُونِي: أي: أروني بالشّهود الحسّيّ، أو أروني بالدّليل العقلي.
ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ:"ما"اسم استفهام، وهو مبتدأ"ذا"اسم موصول بمعنى:"الذي"وهو خبر. أو"ماذا"بمنزلة اسم واحد، وهو مفعول به لفعل خَلَقُوا وجهان مقبولان عند النحاة.
والاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجيزي، أي: أيّ شيء خلقوا من الأرض، حتّى استحقّوا في نظركم أن تعبدوهم.
وهذا مبنيّ على أنّ العبادة حقّ الرّبوبيّة على المربوبين، لكنّ المشركين لا يستطيعون إثبات ربوبيّة لغير اللّه.
فتنتهي هذه المرحلة الجداليّة بإفحامهم، أو بتسليمهم، وهو المطلوب.
المرحلة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ:
دلّ هذا البيان على أنّ من الحكمة في المناظرة الانتقال إلى طرح السّؤال التالي على المشركين: أي:
بل أتعتقدون أنّ من تعبدون من دون اللّه، شركاء للّه في خلق شيء من السّماوات، أو في إجراء تصاريفها، حتّى تستحقّ بربوبيّتها في السّماوات أن تعبد؟؟!
لكنّ حال المشركين تجاه هذا السؤال أضعف من حالهم في السؤال الذي طرح عليهم في المرحلة الأولى إنّهم إذا كانوا لا يملكون إثبات شيء من الرّبوبيّة لشركائهم في الأرض، وموادّها والتصاريف فيها مشهودة، فكيف يستطيعون إثبات شيء من الرّبوبيّة لشركائهم في السّماوات؟!