فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 218
الخليّة، أو شيئا من التصاريف المختلفة، غير ادّعاءات كاذبات لا دليل عليها.
وبعجز المشركين عن تحقيق المطلوب في هذا السّؤال، يسقط احتمال مشاركة آلهتهم للّه في صفة الرّبوبيّة المهيمنة على كلّ الأرض.
وقد جاء وصف شركاء المشركين في هذا البيان بعبارة: الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إشارة إلى أنّ المرموز لهم بالأوثان أحياء عقلاء مدركون في اعتقاد المشركين.
وكذلك جاءت إعادة الضمير فيه عليهم بضمير جماعة الذّكور العقلاء العلماء.
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: أي: تسألونهم وتطلبون منهم مطالبكم في حياتكم، وتستعينون وتستغيثون بهم، بعبادة الدّعاء.
من دون اللّه: أي: من أشياء غير اللّه، هي بطبيعتها تقع دونه، في مقابل اتّصافه جلّ جلاله بالفوقيّة المطلقة، فهو العليّ الأعلى.
والمعنى: قل: يا أيّها المشركون الّذين تعبدون آلهة من دون اللّه، تجعلون لها أوثانا وصورا رموزا، فتدعونها وتتقرّبون إليها بالقرابين، وتلتمسون منها أن ترحمكم في مطالب دنياكم، وأن تنصركم على أعدائكم.
أرأيتم هذه الآلهة الّتي اتّخذتموها شركاء للّه، واعتقدتم أنّ لها القدرة على جلب النّفع لكم، ودفع الضّرّ عنكم، وأنّ لها القدرة على نصركم، وتغلّبكم على أعدائكم، واعتقدتم أنّهم من وراء رموزهم أحياء يسمعون دعاءكم، ويفهمون مطالبكم، وترضيهم قرابينكم فيستجيبون لدعائكم أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ.