فهرس الكتاب

الصفحة 4519 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 224

الزّوال: هو في اللّغة التحرّك والانتقال، فزوال الشّمس عن كبد السّماء، هو انتقالها من وسطها إلى جهة الغروب المقابلة لجهة الشّروق.

لكنّ كلّ شيء في الوجود هو متحرّك دواما، من أجزاء الذّرّة إلى كلّ المجرّات في السّماوات، وكلّ أجرام الوجود الصغرى والكبرى، فلا ساكن في الموجودات الكونيّة سكونا كلّيا، لكن قد يكون ساكنا سكونا نسبيا، أي: بالنّسبة إلى حركة غيره.

وهذا يدلّنا على أنّ المراد بالزّوال في الآية الزّوال عن الوجود إلى العدم، لا مجرّد الانتقال من مكان إلى مكان آخر.

وظاهر عقلا أنّ الزّوال عن الوجود لا يكون إلّا إلى العدم، إذ لا واسطة بين الوجود والعدم.

فاللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- يمسك السّماوات والأرض بقدرته إمدادا لها بالبقاء، ويدخل في السّماوات كلّ ما هو في جهتها من كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ.

وبالتأمّل الفكريّ ندرك أنّ الإمداد بالبقاء هو في حقيقته إيجاد بعد إيجاد بصورة متتابعة، وخلق من بعد خلق.

ومن أمثلة ذلك الطّاقة الّتي تحرّك الآلة الميكانيكيّة- وللّه المثل الأعلى- إذا انقطعت عنها توقّفت حركتها، لكنّها إذا استمرّت تمدّ بأجزائها تتابعت الآلة الميكانيكيّة في حركتها، ما دامت سليمة لم تتعرّض لخلل ما، فإيجاد التحريك المتتابع يكون بالإمداد بالطّاقة المحرّكة.

وإذا كان الإمداد بالإيجاد المتتابع من الخالق الرّبّ- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فهو خلق ربّانيّ بعد خلق بصورة متتابعة.

فقول اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت