فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 225

إنّ اللّه يمسك السّماوات والأرض بقدرته الجليلة العظيمة في الوجود، منع أن تزولا إلى العدم الذي هو الأصل فيهما، فيما لو ترك إمساكهما في الوجود.

إنّ إمساك شيء ثقيل في جوّ الأرض ينجذب إليها بجاذبيّتها، لا يكون إلّا ببذل قوّة متجدّدة تتوالى مع الزّمن آنا فآنا، وفي اللّحظة الّتي يرتفع عنه فيها الإمساك، يسقط ذلك الشيء إلى الأرض الّتي تجذبه إليها.

ولمّا كان كلّ موجود سوى اللّه مشدودا ومنجذبا إلى العدم الّذي هو الأصل فيه، وكان الإمداد بالبقاء في الوجود لا يقابله إلّا العدم، كان التّعبير بالإمساك أدقّ تعبير عن الإمداد المتتابع بالبقاء، للإشعار بأنّ الإمساك من اللّه للموجودات في الوجود، متى ارتفع عنها عادت إلى العدم الّذي هو الأصل فيها.

ولن توجد قدرة بعد قدرة اللّه تستطيع أن تبقي في الوجود ما رفع اللّه إمساكه له فيه.

قول اللّه تعالى:

وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ... (41) .

أي: وأقسم لئن زالت السّماوات والأرض فيما لو رفع اللّه إمساكه لهما في الوجود بقدرته، ما أمسكهما في الوجود من أحد من بعده، على سبيل الاستغراق العامّ الشامل المؤكّد، وأضيف إلى العبارة حرف"من"في: مِنْ أَحَدٍ الّذي هو حرف جرّ زائد، لتأكيد التنصيص على العموم المنفي بحرف النّفي إِنَّ.

إنّ كلّ شيء سوى اللّه عزّ وجلّ في الوجود، سينصرف فورا إلى العدم، فيما لو رفع اللّه إمساكه له في الوجود، إذ العدم هو الأصل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت