فهرس الكتاب

الصفحة 4521 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 226

فأيّة قوّة إذن تمسك السّماوات والأرض في الوجود بعد قوّة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

قول اللّه تعالى:

إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) :

البيان السّابق يثير سؤالا في أذهان بعض النّاس، مفاده: إذا كان اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يمسك السّماوات والأرض في الوجود منع أن تزولا إلى أصلهما الذي هو العدم، فلماذا يمدّ الكافرين والمشركين والمجرمين والمعاندين بالبقاء في الوجود، وفي يده رفع إمساكه لهم فيه، حتّى ينصرفوا إلى العدم؟!

هذا السؤال المطويّ جاءت الإجابة عليه في هذه العبارة.

أي: إنّه جلّ جلاله يملي للظّالمين بحلمه، ليترك لهم أقصى أمد يرجى فيه هداية ذي ضلالة لديه إرادة صحيحة للبحث عن الحقّ والإيمان به.

وهو جلّ جلاله برحمته غفور لعباده المذنبين، إذا تابوا وآمنوا واستغفروا وأصلحوا.

فعل كانَ بالنّسبة إلى اللّه يدلّ على الدّوام في الأزمان كلّها، لأنّ ما كان للّه أزلا فهو له أبدا، وبرهان العقل يدلّ على أنّ كلّ أزليّ لا بدّ أن يكون أبديا، إذ لا يوجد ما يمكن عقلا أن يحوّله من كونه واجب الوجود إلى جائز الوجود.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

* وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت