فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 227
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) .
تمهيد:
هذا البيان متعلّق بالمشركين المعنيّين بالمعالجة في سورتي (الفرقان) و (فاطر) .
وقد كانوا قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ينظرون إلى أهل الكتاب من اليهود والنّصارى نظرة إكبار وإعجاب، وكانوا حين يدعوهم دعاة النّصرانيّة إلى الإيمان بعيسى عليه السّلام، وإلى اتّباع الدّين الذي يقولون لهم بشأنه إنّه الدّين الذي جاء به عيسى عليه السّلام، يرفضون دعوتهم، ويرون أنّ دعوة عيسى غير ملزمة لهم.
لكن تأثرت بدعوة دعاة النّصرانية بعض قبائل العرب، منها:"تغلب، ولخم، وكلب، وأهل نجران".
بيد أنّ قريشا لم تستجب اعتزازا بعروبتها، وبأنّها على مواريث ما بقي من الدّين الّذي تلقّوه من إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، كمناسك الحجّ، وأثارة من عبادات وأخلاق، وبعض علم من قضايا الدّين.
وكان قادتهم وزعماؤهم يتمنّون أن يأتيهم رسول عربيّ منهم، حتّى يتّبعوه، ويكونوا باتّباعه أكثر هداية والتزاما بشرائع الدّين وأحكامه من إحدى الأمم الّتي تعتزّ برسولها وبالكتاب الّذي أنزل عليه، ويعنون بإحداها أكثرها هداية والتزاما بشرائع الدّين الرّبّاني وأحكامه، يهوديّة كانت أم نصرانيّة أم غيرهما، إلّا أنّ اليهود والنصارى كانوا هم المرموقين في بلاد العرب بأنّهم أهل الكتاب.