فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 228

وكانوا يقسمون بالأيمان المؤكّدة المغلّظة، الّتي يجتهدون في جمعها بعبارات القسم الّتي يقولونها باذلين غاية جهدهم، قائلين بعد عبارات القسم: لئن جاءنا رسول فبلّغنا ما أنزل اللّه عليه، وعلّمنا وبشّرنا وأخيرا أنذرنا بما أعتد اللّه لمن كفر من عذاب، لنكوننّ أهدى من النّصارى، أو لنكوننّ أهدى من اليهود.

فمن كان منهم يرى أنّ النصارى هم الأكثر هداية قال: لنكوننّ أهدى من النصارى، ومن كان منهم يرى أنّ اليهود هم الأكثر هداية قال:

لنكوننّ أهدى من اليهود.

فلمّا بعث اللّه فيهم رسولا منهم كفروا به، وأمنعوا في الكفر برسالات اللّه للنّاس، فبدل أن يزدادوا ببعثته اقترابا من دين اللّه الحقّ، ازدادوا نفورا منه، فزادتهم بيانات دين اللّه، وتكاليف أحكام شريعته استكبارا في الأرض، وزادتهم اتّخاذا لأنواع وأصناف وتدابير المكر السّيّء، ضدّ الحقّ الرّبّانيّ، ودعاته.

فأبان اللّه لهم أن مكرهم سيحيق بهم، وأنّ سنّة اللّه في الكافرين السّابقين سيتمّ تحقيقها فيهم، إذا أصرّوا على ما هم عليه من كفر وعناد وفجور، ومقاومة للحقّ الرّبّانيّ ودعاته.

التدبر:

قول اللّه تعالى:

* وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ... (42) .

* وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ: أي: كان من أمرهم قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القسم، ولكن لم يبرّوا بقسمهم بعد بعثته، بل أخلفوا ما وعدوا ربّهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت