فهرس الكتاب

الصفحة 4526 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 231

وكان قادتهم وزعماؤهم يتمنّون أن يكون عندهم كتاب ربّانيّ موروث عن إسماعيل عليه السّلام، أو أبيه إبراهيم عليه السّلام، لاتّخذوه ذكرا يتلونه ويعملون به، مثل الذكر الّذي لدى اليهود، أو لدى النصارى، ولكانوا عباد اللّه المخلصين والمخلصين.

فلمّا جاءهم القرآن أعظم كتاب ربّانيّ هو ذكر للعالمين، وبلسان عربيّ مبين كفروا به، فظهر من سلوكهم أنّهم كانوا كاذبين فيما كانوا يدّعون.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافّات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :

وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) :

وفي قراءةمتواترة أخرى: لكنا عباد الله المخلصين بكسر اللام، اسم فاعل من فعل"أخلص".

أي: لو أنّ عندنا كتابا هو ذكر لنا من رسل اللّه الأوّلين، كإسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام، لكنّا عملنا به مخلصين للّه، ومخلصين من قبله.

فلمّا جاءهم القرآن، وبلّغهم الرّسول ما نزل عليه منه كفروا به، ولم يؤمنوا به، ولم يتّبعوه، وكذّبوا رسول ربّهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم.

وأبان اللّه عزّ وجلّ من خلائقهم الجدليّة الاحتجاجيّة، أنّه لو عذّبهم بما قدّموا من كفر وشرك وقبائح وسيّئات عذابا معجّلا في الدّنيا، لقالوا محتجّين على ربّهم هلّا أرسلت إلينا رسولا، وأنزلت إلينا كتابا، فنتّبع آياتك، ونكون من المؤمنين، فلمّا جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذّبوه، وقالوا:

هلّا أوتي من المعجزات مثل ما أوتي موسى، فقال اللّه بشأنهم: أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ مع كلّ الآيات المعجزات الّتي آتاه اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت