فهرس الكتاب

الصفحة 4528 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 233

يَصْدِفُونَ: أي: يعرضون وينصرفون غير عابئين.

فدلّ هذا النّصّ على أنّ الأمم الدينيّة الماثلة في أذهان مشركي العرب، ومنهم زعماء قريش وقادتهم، هم أهل الكتاب اليهود والنّصارى، فعبارة: أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ في سورة (فاطر) تحمل عليهم.

ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام) قاطعا معاذير وتعلّات المشركين الّتي يمكن أن يعتذروا بها يوم الدّين: وَهذا كِتابٌ أي:

القرآن أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ: أي: كثير العطاء العلميّ والمعرفي، وكثير الهداية والتأثيرات القلبيّة والنفسيّة، وعلى رسول منكم، بلسان عربيّ مبين فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا عقاب ربّكم بالإيمان والعمل الصالح لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: أي:

راجين أن يرحمكم ربّكم، فيغفر لكم ويدخلكم في جنّته مع عباده المتقين، وبعد إرسال الرّسول وإنزال الكتاب الّذي كنتم تتمنّون أن يكون عندكم مثله ذكرا قبل بعثة محمد، فلا عذر لكم ولا تعلّة تجعلكم تتذرّعون بها لتكذيبه والتكذيب بما جاء به عن ربّه، والصّدوف عنه، وببعثته وإنزال الكتاب عليه امتنع عليكم أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا هم اليهود والنّصارى وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أي: فلم تكن لنا معهم مدارسات دينيّة أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ: أي: وامتنع عليكم أن تقولوا هذه المقالة في إلقاء معاذيركم يوم الحساب فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ وهو القرآن المجيد.

قول اللّه عزّ وجل:

فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ...:

أي: فلمّا جاءهم الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبلّغهم دين اللّه، وتلا عليهم ما أنزل اللّه عليه من كتاب ربّهم القرآن المجيد، وأنذرهم عذاب اللّه إذا أصرّوا على كفرهم وعنادهم وفجورهم، ما زادهم اقترابا من دعوة الحق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت