معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 250
في هذا البيان قصر إرسال آثار رحمة اللّه للناس وإمساكها عنهم على اللّه عزّ وجلّ، والأداة المستعملة للدّلالة عليه النّفي بحرف النّفي"لا"في: فَلا مُمْسِكَ لَها وفي: فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ بعد بيان ما يفتح اللّه وما يمسك وهو من قصر الصفة على الموصوف وهو اللّه عزّ وجلّ، وهو قصر حقيقيّ.
(3) وفي قول اللّه تعالى في الآية (3) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) .
في هذه الآية قصران:
الأول: في قول اللّه تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ؟ إذ المراد بالاستفهام هنا النفي، أي: لا يوجد خالق ما غير اللّه، فالطريق المستعمل هنا للدّلالة على القصر النّفي والاستثناء، وهو من قصر صفة الخلق على اللّه عزّ وجلّ، وهو قصر حقيقيّ.
الثاني: في قول اللّه تعالى: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ والطريق المستعمل للدّلالة على القصر النّفي والاستثناء، وهو من قصر صفة الإلهيّة الحقّ على اللّه عزّ وجلّ، وهو قصر حقيقيّ.
(4) وفي قول اللّه تعالى في الآية (4) : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ والقصر هنا مستفاد من تقديم المعمول على عامله، إذ: إِلَى اللَّهِ معمول ل: تُرْجَعُ أي: لا ترجع كلّ الأمور إلّا إلى اللّه.
وهذا من قصر الصفة على الموصوف، وهو قصر حقيقيّ.
(5) وفي قول اللّه تعالى في الآية (6) : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6) .
في هذه الآية قصر دعوة الشيطان المؤثّرة على حزبه الّذين يتّخذونه لهم وليّا. والأداة المستعملة في هذا القصر:"إنّما".