معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 251
أي: ما يدعو دعوة مغوية مضلّة فعلا إلّا حزبه.
(6) وفي قول اللّه تعالى في الآية (15) :* يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) .
في هذه الآية قصران:
الأول: في قول اللّه تعالى خطابا للنّاس الكافرين: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ والقصر في هذه العبارة دلّ عليه تعريف طرفي الإسناد. وهو من قبيل قصر القلب، أي: أنتم تعتقدون غناكم عن اللّه، ونبيّن لكم أنّكم أنتم الفقراء إلى اللّه. مع أنّ سائر عباد اللّه في الكائنات كلّها فقراء إليه.
الثاني: في قول اللّه تعالى: [وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ] والقصر في هذه الجملة مستفاد من تعريف طرفي الإسناد"المبتدأ والخبر"مع توكيده بضمير الفصل"هو".
(7) وفي قول اللّه تعالى خطابا لرسوله في الآية (18) : إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ.
في هذه الآية من القصر ثلاثة أمثلة:
الأول: في قول اللّه تعالى: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ ... والقصر في هذه العبارة مستفاد من الأداة: إِنَّما أي: ما تنذر إنذارا مؤثّرا إلّا من يخشى ربّه وهو غيب عن حواسّه الظاهرة، وهو من قصر صفة الإنذار النافع المؤثر على الذين يخشون ربّهم بالغيب، وهو قصر حقيقي.
الثاني: في قول اللّه تعالى: وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ والقصر في هذه العبارة أيضا مستفاد من الأداة"إنّما"أي: ومن تزكّى فلا يتزكّى إلّا لنفسه، إذ هو المستفيد الوحيد من تزكيته نفسه، وهو من قصر صفة نفع تزكية الإنسان نفسه، على أنّه لا ينفع بتزكيته إلّا نفسه.