معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 252
الثالث: في قول اللّه تعالى: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ: أي: وإلى اللّه وحده تصير كلّ الأمور، والقصر هنا مستفاد من تقديم المعول على عامله، وهو قصر حقيقيّ.
(8) وفي قول اللّه تعالى في الآية (23) خطابا لرسوله: إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) والقصر في هذه العبارة مستفاد من النفي والاستثناء، وهو من قصر الموصوف على صفة، وهو قصر إضافي غير حقيقيّ، أي: ما أنت بالإضافة إلى المعاندين المكابرين المصرّين على كفرهم إلّا نذير لهم بعذاب اللّه. أي: ليس عليك من الوظائف بالنسبة إليهم إلا وظيفة الإنذار.
(9) وفي قول اللّه تعالى في الآية (24) : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ أي: وما من أمّة سلفت في تاريخ البشريّة إلّا كان فيها نذير أنذر كفّارها بعذاب اللّه.
والقصر في هذه العبارة مستفاد من النفي والاستثناء، والقصر فيها قصر إضافيّ، وهو من قصر موصوف على صفة.
(10) وفي قول اللّه تعالى في الآية (28) : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أي: ما يخشى اللّه خشية حقيقيّة من عباده إلّا العلماء ببعض صفاته الجليلة. وهو من قصر صفة على موصوف، وهو قصر حقيقي، والأداة الّتي دلّت عليه هي:"إنّما".
(11) وفي قول اللّه تعالى في الآية (31) : وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ.
في هذه العبارة قصر صفة الحق على ما أنزل اللّه على رسوله، وقد دلّ على هذا القصر تعريف طرفي الإسناد: هُوَ الْحَقُ أي: هو الحقّ بالإضافة إلى ما ناقضه أوضادّه، فهو قصر إضافي.
(12) وفي قول اللّه تعالى في الآية (32) : ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ