معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 256
جاء في هذا النّصّ التوكيد بالمؤكدات في أربعة مواضع:
الأول: في قول اللّه تعالى: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وقد أكدّ هذا الخبر بمؤكّدين:"إنّ- والجملة الإسميّة"لوجود الداعي إليه.
الثاني: في قول اللّه تعالى: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وقد جاء توكيد النهي هنا بنون التوكيد الثقيلة، لوجود الدّاعي إليه، وهو اغترار معظم الناس بما في الحياة الدّنيا من زينات.
الثالث: في قول اللّه تعالى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ والتوكيد هنا نظير سابقه.
الرابع: في قول اللّه: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ والتوكيد هنا نظير التوكيد في الأول: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.
(2) وفي قول اللّه تعالى في الآية (10) : وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ في هذه العبارة التوكيد بضمير الفصل"هو"مراعاة لحال ذوي المكر الذين يتوهّمون أنّ مكرهم يجلب لهم نفعا ويدفع عنهم ضرّا.
مع ما في هذه العبارة من قصر دلّ عليه تعريف طرفي الإسناد.
(3) وفي قول اللّه تعالى في الآية (11) : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ.
في هذا البيان التوكيد بحرف الجرّ الزائد"من"مرّتين، والغرض توكيد عموم النفي والتنصيص عليه.
(4) وفي قول اللّه تعالى في الآية (22) : إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ أي: من يشاء إسماعه، والتوكيد في هذه العبارة بمؤكدين:"إنّ- والجملة الإسمية".
وفي قول اللّه تعالى فيها أيضا: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ والتوكيد في هذه العبارة قد جاء بحرف الجرّ الزائد"الباء".