فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 255

ولكن عدل عن هذا الظّاهر للدّلالة على أنّ إثارة الرّياح السّحاب عمل متجدّد متكرّر الحركة، وخاضع لقانون ربّانيّ عام. وللإشعار بأنّ سنّة اللّه الدائمة في الرّياح بوجه عامّ أن تكون من صفاتها هذه الإثارة، بخلاف سوق الرّياح إلى بلد ميّت فإنّه لا يتمّ وفق سنّة ثابتة، بل هو عمل مقصود بعناية ربّانيّة مع حركة السّوق، في كلّ مرّة يحصل فيها هذا السّوق.

(3) وفي قول اللّه تعالى في الآية (10) : وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ.

كان الظاهر المتبادر أن يقال:"و مكرهم هو يبور"فعدل عن الضمير إلى اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد: أُولئِكَ والغرض من هذا العدول الدّلالة على أنّ الكافرين الّذين يمكرون السّيّئات بعيدون تسفّلا في الدّركات، حتّى يصحّ أن يشار إليهم بعبارة"أولئك"أي: أولئك البعداء المنحطّين في الدركات السّافلات.

وقد يستعمل نظير هذا الاستعمال للدلالة على ارتفاع المنزلة، وبعدها الشاسع إلى جهة العلوّ، كما في عبارة: ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ في الآية (32) إشارة إلى جنات عدن.

*** خامسا: وفي هذه السّورة من التوكيد لوجود الدّاعي إليه ما يلي:

(1) في قول اللّه تعالى في الآيتين (5 و6) : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت