فهرس الكتاب

الصفحة 4549 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 254

المراد بالاستفهام هنا الحثّ على السّير في الأرض للذين لم يسبق لهم أن ساروا ولا نظروا كيف كان عاقبة مكذّبي الرّسل السابقين. وتلويم وتوبيخ وتقريع الّذين ساروا ونظروا كيف كان عاقبة مكذّبي الرّسل السّابقين، ولكنّهم لم يعتبروا بما شاهدوا وبما علموا.

*** رابعا: وفي هذه السورة من اختيار أحد البدائل من الكلمات للدّلالة على المعاني المرادة، ما يلي:

(1) في قول اللّه تعالى في الآية (4) خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ. ونظيره في الآية (25) .

كان مقتضى ظاهر تكذيب المشركين رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقال:

"و إذا كذّبوك"لأنّهم معلنون تكذيبهم، وهذا أمر محقّق تلائمه كلمة"إذا"كما يقول علماء المعاني.

لكن جاء التعبير بكلمة"إن"الّتي تستعمل في الغالب فيما هو مشكوك فيه، للإشارة إلى أنّهم مصدّقون له باطنا، إلّا أنّهم يجحدون بآيات اللّه، والجحود إنكار للحقّ مع العلم به، وقد جاء بيان هذا في نصّ آخر.

وقد سبق في تدبر السورة شرح هذا شرحا وافيا.

(2) وفي قول اللّه تعالى في الآية (9) : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ.

كان المتبادر أن يقال:"فأثارت"ليتلاءم الفعل الماضي مع الفعل الماضي الذي قبله:"أرسل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت