فهرس الكتاب

الصفحة 4553 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 258

في هذه الجملة التوكيد ب"إنّ- والجملة الإسمية"لحاجة المتلقّين إلى التوكيد، إذ الكافرون منهم منكرون.

*** سادسا: وفي هذه السورة من الكناية ما يلي:

(1) في قول اللّه تعالى في الآية (8) : أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ....

في عبارة: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ كناية عن انقسام الناس الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا إلى قسمين: ضالين، ومهتدين.

وبناء على انقسام الناس إلى ضالّين ومهتدين، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحكم بمشيئته الحكيمة على الضّالّ منهم بالضّلالة، ويحكم بمشيئته الحكيمة للمهتدي بالهداية، وكلّ ذلك بمقتضى عدله مع مقتضى فضله.

فجاءت الكناية عن وجود الضّالّين بعبارة: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وجاءت الكناية عن وجود المهتدين بعبارة: وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ومعلوم من أسس الإيمان باللّه وجليل صفاته وأسمائه الحسنى، أنّ حكمة اللّه وعدله وفضله تقتضي باللّزوم العقليّ، أن لا يحكم على أحد بالضّلال إلّا إذا كان هو في واقع اختياره الحرّ ضالّا، ولا يحكم لأحد بالهداية ما لم يكن لديه من الهداية باختياره الحرّ مقدار ما يصحّ معه ومع فضل اللّه عليه بأن يحكم له بالهداية.

(2) وفي قول اللّه تعالى في الآية (10) : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت