فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 259

في عبارة: فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا كناية عن جملة أخرى يمكن التعبير عنها بأن نقول: فليرجها عند اللّه وحده، بدعائه، وبالعمل بمراضيه، وبالجهاد في سبيله، ولا يطلبها عند غيره بحال من الأحوال.

فمن كانت القوّة الغالبة في الوجود كلّه له وحده، كان طلب العزّة عند غيره من الحماقة وقلّة العقل وسوء التفكير والتدبير، وهذا هو الذي يفعله المشركون، إذ يبتغون العزّة عند شركائهم، فيعبدونهم ويدعونهم ليكونوا لهم عزّا.

(3) وفي قول اللّه عزّ وجل في الآية (10) أيضا: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ في هذه العبارة الدّالة بمنطوقها اللّفظيّ على رفع العمل الصالح كناية، والمكنّى عنه بها، رفع أصحاب العمل الصالح.

فالّذين يعملون عملا صالحا في القتال في سبيل اللّه، إعدادا قبله، وأداء أثناءه، متّخذين الوسائل السببيّة الكونية اللّازمة، بمقتضى قوانين الأسباب والمسبّبات الرّبانيّة، يرفعهم اللّه ويعلي سلطانهم، وينصرهم على عدوّهم.

فجاء التعبير برفع العمل الصالح كناية عن رفع أصحابه، ومنحهم العلوّ والعزّة الغالبة.

*** سابعا: وجاء في هذه السّورة من الالتفات ما يلي:

(1) في قول اللّه تعالى في الآية (9) : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.

في هذا البيان التفات من الغيبة في: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ إلى ضمير المتكلّم العظيم في: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت