معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 260
والغرض من هذا الالتفات، التّنبيه على أنّ سوق السّحاب إلى بلد ميّت، وإحياء الأرض بعد موتها، قد كان أمرا مقصودا بعناية من قبل الرّبّ العظيم، الّذي يوجّه مقاديره لعباده بحكمة عظيمة تتناسب مع عظمته رحمة بعباده المحتاجين إلى أن يحيي الرّبّ العظيم لهم الأرض بعد موتها.
(2) وفي قول اللّه تعالى في الآية (27) : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها.
في هذا البيان التفات من الغيبة إلى التكلّم بضمير المتكلّم العظيم كسابقه. والغرض التّنبيه على عظمة إتقان صنع اللّه في اختلاف ألوان الثمرات.
ثامنا: وجاء في هذه السورة من الاستعارة ما يلي:
(1) في قول اللّه تعالى في الآية (2) : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها.
في هذه العبارة استعارة قائمة على تشبيه القيام بتتابع النّعم الرّبّانيّة على النّاس بفتح أبواب سدود مجاري المياه لمن ينتفع بها على التوالي.
واستعير لفظ يَفْتَحِ للدّلالة على إجراء تتابع نعم اللّه على عباده، حينما يتوالى عطاؤه.
وجاءت عبارة: فَلا مُمْسِكَ لَها دالّة على المراد بعبارة: ما يَفْتَحِ اللَّهُ.
(2) وفي قول اللّه تعالى في الآية (13) : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ.