فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 270

فأعلنوا بهذا الاستفهام الإنكاريّ عدم إيمانهم بالبعث وبما بعد البعث من أحداث يوم الدين.

وقالوا أيضا:

لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) فشهدوا على أنفسهم وعلى آبائهم بأنّهم قد أنذروا بعذاب اللّه يوم الدّين، من قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

وهذا يؤكّد عندي ما سبق أن أوضحته في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) عند قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (6) : أي: لتنذر قوما الّذي أنذره آباؤهم من قبل، فهم عنه غافلون مع علمهم به.

وأرى أنّ من الخطأ حمل كلمة ما في عبارة: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ على أنّها حرف نفي، بل هي اسم موصول، فقولهم: لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ يدلّ على أنّهم قد جاءهم نذير، وأنذرهم بعذاب اللّه يوم الدّين، بعد أن يبعثهم إلى الحياة مرّة أخرى، وأنذرهم بأنهم سوف يحاسبون، ويفصل اللّه قضاءه فيهم، ثمّ ينفّذ ما قضى به من جزاء، كالّذي أنذرهم به الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

وقالوا أيضا:

إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ: أي: ما هذا النبأ الذي جاء به محمّد بشأن البعث إلى الحياة الأخرى، والحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، إلّا منقول من أباطيل الأوّلين.

ولمّا كان هذا الإنكار للبعث يشعر بإنكارهم لأصل الجزاء الرّبّانيّ، أمر اللّه رسوله، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته بأن يقول لهم: سيروا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت