فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 272

تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. (111)

بمناسبة اعتراض المشركين على بشريّة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وادّعائهم أنّ الرّسول ينبغي أن يكون ملكا، أو لا يأكل الطّعام ولا يتزوّج النّساء ولا يمشي في الأسواق لكسب رزقه، كان الرّدّ الرّبّانيّ عليهم بأنّ كلّ الرّسل السّابقين، الّذين يعتقد المشركون أنّهم كانوا رسلا، مثل إسماعيل وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام، قد كانوا رجالا مثل سائر الرّجال من الناس، إلّا أنّ اللّه بحكمته اصطفاهم بالوحي إليهم، فلمّا كذّبتهم أقوامهم نصر اللّه رسله والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم، وأنزل بأسه العقابيّ بالمكذّبين المجرمين.

واقتضى البيان هنا توجيه اللّوم الشديد للمشركين بأسلوب الاستفهام التوبيخي، الّذي لم يواجههم اللّه عزّ وجلّ به، بل تحدّث عنهم فيه بضمير الغائبين، فقال تعالى:

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ....

أي: أَليس لديهم علم بأنّ الرّسل السّابقين، الّذين أهلك اللّه أقوامهم الّذين كذّبوهم وكذّبوا بما جاءوهم به عن ربّهم، أنّهم كانوا رجالا كسائر رجال الناس، أَفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثار الأولّين، ويشاهدوا كيف كانت عاقبة مكذّبي رسل ربّهم من قبلهم من أهل القرون السّابقة، مع أنهم كانوا رسلا رجالا كسائر الرّجال من الناس؟!. الواقع أنهم كانوا يعلمون ذلك ويجحدونه.

وبعد هذا التوبيخ بأسلوب الاستفهام أبان اللّه عزّ وجلّ أن الدّار الآخرة خير للّذين اتّقوا في الحياة الدّنيا عقاب اللّه وعذابه، فآمنوا وأسلموا واتّبعوا ما أنزل اللّه إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت