فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 291
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ: أي: وقصر محكم البناء مطليّ بالشّيد. الشّيد:
كلّ ما يطلى به البناء من جصّ ونحوه.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) .
في هذه الآية تلويم للمعنيّين بالبيان وينسحب على أمثالهم، بسبب عدم استعمالهم قلوبهم، (أي: مراكز الفكر والإدراك والفهم والعقل لديهم) فيما خلقت له من إدراك حقائق الأمور، وعدم استعمالهم آذانهم في سماع أخبار أهل القرون الأولى والاتّعاظ بها، وكذلك عدم استعمال أعينهم في إبصار آيات اللّه في كونه، دلّ على هذا ما يلي.
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ: أي؛ عن إدراك الحقّ وصراط الهدى، لأنّ عمى الأبصار يحجب عن أصحابها رؤية الأشياء المادّية بحجومها وألوانها، ولا يحجب عنهم إدراك الحق، وإدراك صراط الهدى.
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ: أي: ولكنّ مراكز الفكر والفهم والعقل هي الّتي تعمى عن إدراك الحقّ، وإدراك صراط الهدى، بانصرافها إلى ظاهرات من الحياة الدنيا، وبإعراضها وإدبارها عن التفكير فيما خلقت له.
وبهذا انتهى الملحق الثاني، والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه.
*** (17) الملحق الثالث توحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة في الدلالات القرآنية
أوّلا: مفهومات تأسيسية:
1 -حول الإلهيّة والألوهيّة
يخطئ كثير من المتحدّثين والكاتبين، وقد كنت واحدا من هؤلاء المخطئين، فيطلقون عبارة توحيد الألوهيّة على معنى تفرّد اللّه عزّ وجلّ