فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 293
ومناظرة هؤلاء تكون بإقناعهم بأنّ كلّ عناصر الربّوبيّة وصفاتها هي للّه عزّ وجلّ وحده، ومنها الرّزق والنّصر وهبة الذّرّيّة الصالحة، وتحقيق أيّ مطلب من مطالب الحياة الدنيا بقدرة ومعونة غيبيّة، فآلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه عزّ وجلّ لا تملك لهم رزقا، ولا تستطيع أن تنصرهم إذا استنصروا بها، ولا تكون لهم عزّا، ولا تهبهم ذرّيّة يحبّونها.
واعتقاد أنّها تفعل لهم شيئا من ذلك هو شرك ببعض عناصر الرّبوبيّة، الّتي ليس شيء منها لغير اللّه عزّ وجلّ، وسبحانه وتعالى عمّا يصفون.
وسيأتي شرح هذا وتفصيله من خلال دلالات النصوص القرآنيّة إن شاء اللّه.
* وبعض العرب في جاهليّتهم كانوا يعبدون آلهتهم على عادة آبائهم وأجدادهم، وتطغى على توهّماتهم أنّ هذه العبادة تنفعهم في أمور دنياهم.
ولدى إقامة الحجّة عليهم بأنّ آلهتهم الّتي جعلوها شركاء للّه جلّ جلاله، لا تملك لهم جلب نفع ولا حجبه، ولا دفع ضرّ ولا إنزاله بهم، ثم حينما لا يجدون جوابا مقنعا لأولي الألباب، يقولون: ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى، أو ليكونوا شفعاءنا عند اللّه.
ومناظرة هؤلاء تكون بمطالبتهم بنصّ صحيح عن اللّه عزّ وجلّ صاحب الحقّ الأوحد في العبادة، يأذن لهم بأن يعبدوا آلهتهم، ويبيّن لهم أنّ عبادتهم لآلهتهم تقرّبهم إلى اللّه زلفى، أو يكونون بها شفعاءهم عند اللّه، حتى يكون لديهم من اللّه برهان يحتجّون به عند الناس، ويعتذرون به عند ربهم.
* وبعض العرب في جاهليّتهم كانوا دهريّين، يتوهّمون أنّ الكون أزليّ أبديّ لا أوّل له ولا آخر، ولا توجد حياة أخرى غير هذه الحياة