فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 294
الدّنيا، ويرون أنّ التغيّرات في الكون ترجع إلى أسباب تتولّد فيه بمرور الزمن، ويرون أنّ هلاك النّاس (أي: موتهم) يحدث بمرور الزمن في إحداث التغيّرات.
وهؤلاء قد اتّخذوا آلهتهم أهواءهم، وأنكروا اللّه واليوم الآخر، وأبعدوا عن تصوّراتهم ضرورة العدل في الوجود، وضرورة الحساب والجزاء، وقد عرض اللّه عزّ وجلّ عقيدتهم، وذكر مقالتهم الدّهرية، فقال تعالى في سورة (الجاثية/ 45 مصحف/ 65 نزول) :
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23) وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25) .
ونظير هؤلاء الدّهريين السابقين في عقائدهم ومفهوماتهم الباطلات، دهريّون آخرون معاصرون، يعرفون بعنوان:"الملاحدة المادّيّون".
وهؤلاء الملاحدة المادّيون يفترون على الحقائق العلميّة، فيدّعون أزليّة المادّة، وأنّ التغيّرات في الكون تنتج عن حركة ذرّات المادّة وأجزائها مع مرور الزمن، وما يحدث فيها من مصادفات تلاق وافتراق بينها.
أمّا الماركسيّون فيضيفون إلى هذه الفكرة أكذوبة صراع الأضداد والمتناقضات في أجزاء المادّة. ويزعمون أنّ هذا الصّراع ينتج عنه نشوء جديد لكائنات لم تكن فيما مضى، وارتقاء إلى الأحسن والأكمل في النّاشئات الجديدات، ويفترون على الحقائق العلميّة، فيدّعون أنّ الحياة نتيجة طبيعيّة لتكوّن أجزاء المادّة بصورة خاصّة، ومع أنّ الواقع العلميّ كذّبهم في فريتهم هذه وفي كلّ الدوائر العلميّة في العالم، إلّا أنّهم ما زالوا يصرّون على الأخذ بفكرتهم مبدأ فلسفيّا، ولو كان الواقع الكونيّ على خلافه.