فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 295
3 -الربوبيّة هي الأساس العقليّ الّذي تبنى عليه الإلهيّة
من كانت له ربوبيّة ما، فمن حقّه على مربوبيه أن يؤلّهوه، أي: أن يعبدوه على مقدار ماله من ربوبيّة.
إنّ حقّ الإلهيّة يستند عقلا إلى ما للإله المعبود من ربوبيّة، ومن ليس له ربوبيّة ما، فتوجيه العبادة له ظلم عظيم لحقّ من له الرّبوبيّة.
إذا كان إنسان ما مملوك الذّات أو مملوك الوقت والطّاقات لمالك ما، ينفق عليه ويقدّم له كلّ حاجات حياته، فوجّه هذا المملوك طاعته وخدماته كلّها أو بعضها لغير مالكه، دون تكليف أو إذن من مالكه، أفلا يكون ظالما ظلما عظيما لحقّ مالكه عليه.
بأيّ حقّ يتصرّف هذا المملوك حينما يبذل ما هو حقّ لمالكه، فيوجّهه لمن جعله هو كذبا وزورا ندّا لمالكه، أو شريكا له؟!
إنّ أحدنا ليسخط سخطا عظيما من أجير عنده، يأخذ منه الأجر، ثمّ يرى أنّ أجيره يبذل طاقات عمله لغيره، ويزداد سخطنا إذا جعل من يبذل طاقات عمله له ندّا لنا أو شريكا، وهذا النّدّ أو الشّريك لا ينفع أجيرنا بشيء، فلا يجلب له نفعا، ولا يدفع عنه ضرّا، وليس لديه حول ولا قوّة حتّى يخشى ضرّه أو بأسه.
هذا مثال اتّخاذ إله أو آلهة من دون اللّه، تعبد كعبادة اللّه، على سبيل الانفراد أو على سبيل المشاركة.
إنّ الرّبوبيّة الممدّة بعطاءاتها دواما هي للّه وحده لا شريك له فيها، ومن حقّ ربوبيّته لنا ولسائر الكائنات من دونه، والتفرّد بها، أن نجعله هو الإله المعبود فقط، وأن لا نتّخذ من دونه إلها آخر أو آلهة أخرى، لأنّه هو المالك لنا بمقتضى ربوبيّته، وهو الآمر الناهي الملك ذو السّلطان الأوحد.