فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 299

في أنفسهم، وفي آياته في سائر الأكوان في السماوات وفي الأرض وفيما بينها، إذ جعل اللّه عزّ وجلّ في كلّ شيء خلقه آيات تدلّ على أنّ له ربّا يتصرّف فيه بربوبيته دواما، وتدلّ على أنّ هذا الرّبّ للكائنات كلّها واحد لا شريك له.

إذ لو تعدّدت الآلهة الأرباب في الكون لفسدت الكائنات في السماوات وفي الأرض وفيما بينها، إذ هي خاضعات جميعها لنظام واحد، من أصغر ذرّة فيها إلى أكبر مجرّة.

إنّ تكوين الكائنات في الوجود كلّه سوى اللّه يدلّ على أنّ لها خالقا ابتدأ إيجادها، وهو ربّها الذي يمدّها بالبقاء دواما، ويتصرّف فيها دواما بحكمته على ما يشاء، ضمن صفات ربوبيّته لها، ذوات الآثار المختلفات، إيجادا أو إعداما، زيادة أو نقصا، عطاء أو منعا، بسطا أو قبضا، نفعا أو ضرّا، إلى غير ذلك ممّا يجري فيها من أحداث وتغيّرات.

والنصوص القرآنيّة المشتملة على هذا المنهج إجمالا وتفصيلا كثيرة جدّا، ولعلّها تعادل ربع القرآن الكريم أو أكثر.

*** 5 - منهج القرآن الكريم للإقناع بتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ

لمّا كانت الإلهيّة هي اللّازم العقليّ المباشر للرّبوبيّة، وكانت الرّبوبيّة في الوجود كلّه للّه وحده لا شريك له فيها، وجب عقلا وجوبا حتميّا أن تكون الإلهيّة خاصّة باللّه وحده، لا يشاركه فيها أحد، كما سبق بيان هذا.

ومن أجل هذه الحقيقة كان منهج القرآن الكريم، للإقناع بتوحيد الإلهيّة للّه وحده لا شريك له، يعتمد على تذكير ذوي الفكر بتوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت