فهرس الكتاب

الصفحة 4595 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 300

الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ، وأنّه لا شريك له في ربوبيّته، أو على تنبيههم على هذه الحقيقة، ويعتمد في بعض النّصوص على استئناف عرض أدلّة تثبت أنّ الرّبوبيّة في الوجود كلّه للّه وحده لا شريك له، وتراعى في هذا التّنويع مقتضيات أحوال المخاطبين إبّان نزول النّصّ.

* فقسم من المخاطبين يكفي بالنّسبة إليهم التذكير.

* وقسم آخر يحتاج إلى تنبيه لأنّه مستغرق في غفلته.

* وقسم ثالث يحتاج إلى استئناف عرض طائفة من الأدلة عليه، ومناظرته مناظرة عقليّة علميّة مقنعة، أو ملزمة، أو مفحمة.

وسيأتي إن شاء اللّه لدى استعراض وتدبّر النّصوص القرآنيّة، المبيّنة لهذا المنهج القرآنيّ، ما يكشف حكمة هذا المنهج، ويكشف وجوهه التذكيريّة والتّنبيهيّة والإقناعيّة لأهل التفكّر والتدبّر.

ولا يطمعّن مماحك مجادل بالسّفسطات، في أن يجد دليلا واحدا على توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ، غير دليل إثبات توحيد الرّبوبيّة له، ثمّ ينتقل مباشرة إلى بيان أنّ اللّازم العقليّ الحتميّ لتوحيد الرّبوبيّة، هو توحيد الإلهيّة لمن هو الرّبّ الّذي لا شريك له في ربوبيّته.

إنّ المشركين قد اتّخذوا آلهة يعبدونها من دون اللّه، فهذه الآلهة المعبودة موجودة في الواقع، وممثّلة عند المشركين بتماثيل، ولا يستطاع نفي وجودها، لكنّها ليست في الواقع أربابا، ولا شركاء للّه في ربوبيّته، ولا أذن اللّه بعبادتها تقرّبا إليه، بل نهى عن عبادتها نهيا يوقع مخالفه في الشّرك، الّذي لا يغفره اللّه، وقد بعث اللّه به كلّ الرّسل، وأبانه في كلّ ما أنزل من كتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت