فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 312

غفران اللّه وعفوه وصفحة أمور مساعدة لبعض عباد اللّه الصالحين، حتى ينالوا كمال العبودية بفضل اللّه.

*** رابعا: معنى الألوهيّة ومعنى الإلهيّة:

قال ابن سيده من أئمة اللّغة:"الألوهية"هي العبادة، ويقال فيها:

"ألوهة"و"إلهة".

وقال أهل اللغة:"التألّه"هو التعبّد والتنسّك. و"التأليه"هو التعبيد.

وقالوا:"إله"على وزن"فعال"هو بمعنى"مفعول"أي:"مألوه"بمعنى معبود، سواء أكان معبودا بحقّ أو بباطل، فالإله هو المعبود (انظر لسان العرب) .

أقول: فإذا أردنا أن نصوغ مصدرا صناعيا من كلمة"إله"بمعنى معبود قلنا"إلهيّة"لا"ألوهية"إذ جاءت هذه الكلمة لغة بمعنى العبادة.

وكثير من الناس يطلقون كلمة"الإله"بمعنى"الرّبّ"وهذا غلط ينشأ عنه عدة أغاليط لدى تفسير النصوص، فمعنى"لا إله إلا اللّه"لا معبود بحقّ إلا اللّه، أو لا معبود يستحقّ أن يعبد إلا اللّه، أمّا الرّبّ فهو المتصف بصفات الربوبية التي سبق بيانها.

فالّذين يعبدون إلها أو آلهة من دون اللّه هم على أصناف ثلاثة:

الصنف الأول: الذين يؤمنون باللّه الرب العليّ الأعلى، ولا يعتقدون فيما يعبدون أو من يعبدون من دون اللّه مشاركة للّه في ربوبيّته، لا من مستوى الخلق ولا من مستويات دنيا، كبعض تصرّف في أحوال أهل الأرض، من رزق وصحّة وحبل وولادة وكون الجنين ذكرا أو سليما ونحو ذلك، فهم غير مشركين في ربوبيّة اللّه عز وجل بحسب ما يذكرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت