فهرس الكتاب

الصفحة 4606 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 311

وبعد الإيمان الكامل الصحيح يكون العبد مطالبا في سلوكه الإراديّ الظاهر والباطن بالإسلام، أي: بإعلان طاعته لربّه المالك، ومبايعته على الالتزام بالطاعة على مقدار الاستطاعة، وتتمّ هذه المبايعة بإعلان الشهادتين، إذ العبودية من أوائل صفاتها إعلان العبد طاعته لسيّده المالك، وبعد هذا يأتي تطبيق هذا الإعلان بالسلوك العملي، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يبايع أصحابه على السّمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره ضمن حدود الاستطاعة.

ومن أحقّ بهذه الطاعة من الرب الذي لا تنقطع عن عباده عطاءات ربوبيته؟!.

والطاعة تكون بفعل ما أمر اللّه به أمرا إلزاميا ورتّب على تركه العقوبة، وبترك ما نهى اللّه عنه نهيا إلزاميا ورتّب على فعله العقوبة.

ثم يأتي فوق الطاعة أفعال صالحة لم يلزم اللّه بفعلها، ولكن يحبّ من عباده أن يفعلوها، ويثيبهم إذا فعلوها من أجله، ولا يعاقبهم على تركها إلا بالحرمان من ثواب الفعل، وأفعال مكروهة لم يلزم اللّه بتركها، ولكن يحبّ من عباده أن يتركوها، ويثيبهم إذا تركوها من أجله، ولا يعاقبهم على فعلها، إلا بالحرمان من ثواب الترك.

وهنا يظهر تسابق المتسابقين في مراضي اللّه للظفر بالقرب منه، والظفر بشرف ونعمة محبّة اللّه على مقدار السّبق.

وكمال العبودية الاختيارية في العبد أن يكون عبدا لربّه على مقدار ربوبية اللّه له. إلا أنّ بلوغ هذا الكمال أمر عسير، ما دام في نفوس الناس عقبات أهواء وشهوات وآلام ولذّات، فأقرب المتسابقين إلى اللّه أكثرهم تحقّقا بعبوديته للّه المسايرة لعناصر ربوبية اللّه له. وتتناقص الدرجات بمقدار التقصير في تطبيق عناصر العبودية للّه عزّ وجلّ، إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت