فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 310

إن الرب الجليل الذي له كلّ كمالات الرّبوبية دواما يدني عبده إلى ممنازل القرب منه بمقدار ما يحقّق العبد ضمن مستطاعه من عبودية اختيارية.

بهذا التحليل ندرك أن ممارسة السلوك الإرادي في الأعمال الجسدية الظاهرة، والأعمال النفسية الباطنة، مما يحقّق معاني العبوديّة الاختيارية أو شيئا منها هو ما يسمى"عبادة العبد لربّه".

خلاصة تعريف العبوديّة الجبريّة والعبوديّة الاختياريّة:

بعد البيان التحليليّ السابق نستطيع أن نلخص تعريفا لكلّ من العبوديّتين:

العبودية الجبريّة: كون الكائن الحي عبدا مملوكا مربوبا لربّه، خاضعا لتصاريف قضائه وقدره بالجبر، في كلّ ما يجري فيه مما يحبّ ومما يكره، من كلّ ما لا يتصرّف فيه العبد المملوك بإراداته الحرّة.

وهذه العبودية الجبرية لا مسؤولية على العبد في شيء مما يحصل بها وجودا أو عدما.

العبوديّة الاختيارية: هي السلوك الإراديّ المحقّق لمطلوب الربّ من عبده ولما يرضيه منه على ما شرع مع قصد عبادته له وحده.

وترتبط مسؤولية العبد المكلّف بكل ما هو خاضع لإرادته الحرّة من سلوك ظاهر وباطن، إذ عليه في كل ذلك أن يحقّق عبوديّته الاختيارية باتّباع ما شرع الرب له من سلوك، ضمن حدود الإلزام أو الترغيب أو الإباحة.

وأوّل هذه العبودية الاختياريّة إيمان العبد بربّه وبكمال صفاته، وبما أوجب على عباده أن يؤمنوا به من حقائق، وبكلّ ما أنزل من بيانات وشرائع ثبت لديهم صحّة نسبتها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو مبلغ عن الوحي، أو مأذون من ربّه فيما أبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت