فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 314

وكفر هؤلاء هو كفر جزئيّ ببعض عناصر ربوبية الرب الخالق سبحانه وتعالى عمّا يشركون، وشرك في إلهية اللّه، مع أنّ اللّه عزّ وجلّ واحد لا شريك له في ربوبيته ولا في إلهيّته.

وهنا نلاحظ أنّ معظم المشركين يعتقدون في شركائهم أنّهم ينفعونهم، ويدفعون الضّرر عنهم، أو ينزلون الضرر بخصومهم، فهم من أهل هذا الصنف مشركون شركا في الربوبية وفي الإلهيّة معا.

الصنف الثالث: الذين يعتقدون فيمن يعبدونهم أنهم هم الأرباب، وأنه لا خالق للسماوات والأرض ولا متصرّف فيهما إلا أربابهم التي يعبدونها، فمنهم أهل التثنية ومنهم أهل التثليث، ومنهم من يعدّدون الأرباب فوق ذلك.

وأهل هذا الصنف لهم أرباب يجعلونها مشتركة فيما بينها في الرّبوبية وتصاريفها في الكون، وقد يجسّدونها في أجساد مادّية، أو يعتقدون أنها قد تحلّ في أجساد مادّيّة، أو تظهر بصور بشريّة.

وكفر هؤلاء كفر بكلّ عناصر الرّبوبيّة الّتي يختصّ بها اللّه عزّ وجلّ، إذ يتّخذون أربابا باطلة غير اللّه عزّ وجلّ، ويكافرون باللّه الحقّ كفرا من الدّرجة القصوى، وكفر هؤلاء يساوي كفر الملاحدة المادّيين الذي يجحدون وجود أيّ ربّ لهذا الكون، إنهم يجعلون المربوبين أربابا.

وعبادة هؤلاء كلّها تكون لغير اللّه الذي لا ربّ غيره، ولا إله إلا هو، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يقبل في عبادته شركا.

وقد سار الإقناع الفكريّ في القرآن المجيد لكلّ أصناف المشركين على أساس إقامة البراهين الدّالّة على أنّ اللّه عزّ وجلّ هو واحد في ربوبيته، مع بيان أنّ العبادة لا تكون إلا للرّبّ، وذلك بمقتضى بديهة العقل، واللزوم الفكري، فالعبادة حقّ الرّبّ وحده، وبما أنّ الربّ واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت