فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 315
لا شريك له فهو الذي يجب أن يكون وحده هو الإله (أي: المعبود بلا شريك) .
ولدفع احتمال ادّعاء من يدّعي أنّ اللّه أمر أو أذن بعبادة غيره جعل من أوائل عناصر رسالاته المنزلة على رسله نهيه المشدّد عن عبادة غيره، وجعله عبادة غيره شركا به وكفرا، ولو كانت هذه العبادة على سبيل الاحترام، أو إرادة التقرّب إلى اللّه بعبادة من يحبّهم اللّه، وذلك لئلا تدخل مفاهيم الشرك بربوبيّة اللّه إلى أفكار الناس من منزلق عبادة غيره.
*** خامسا: أمثلة من الأدلة القرآنية على توحيد الربوبيّة للّه عزّ وجلّ:
سبق أن عرفنا أن منهج القرآن في تقديم الأدلّة على توحيد الربوبيّة للّه عزّ وجلّ، يعتمد على توجيه أنظار المتفكّرين للنظر في آيات اللّه عزّ وجلّ، في أنفسهم وفي سائر الأكوان في السّماوات والأرض وما بينهما.
وسبق أن عرفنا أنّ النّصوص القرآنيّة المشتملة على هذه الأدلة تحتلّ مساحة واسعة جدا من القرآن الكريم، منها المجمل ومنها المفصّل.
وفي هذا الفصل أقدّم بعون اللّه وتوفيقه طائفة من هذه الأمثلة:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (54) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ