فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 316
بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) .
جاء في هذا النصّ مخاطبة النّاس بأنّ ربّهم الّذي يهيمن عليهم بصفات ربوبيّته، فيرحمهم، ويمدّهم بعطاءات ربوبيته لهم، ويستجيب دعاءهم هو اللّه.
وعرض هذا النصّ من آثار ومظاهر ربوبيّته للكون ثماني ظواهر، كلّ واحدة منها تدلّ على أنّها لم تحدث إلّا من قبل ربّ يفعل ما يشاء ويختار، وهذا الرّبّ واحد لا شريك له في ربوبيّته، في الكون كلّه، وفي كلّ جزء من أجزائه مهما صغر ودقّ.
أمّا اسم هذا الرّبّ الّذي تدلّ عليه وعلى طائفة من صفاته الجليلة ظواهر الكون، في اللّسان العربيّ فكلمة (اللّه) .
قال اللّه عزّ وجلّ في أوّل هذا النص:
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ.
* الظاهرة الأولى: من ظواهر ربوبيته الواردة في هذا النصّ، خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام.
قال اللّه عزّ وجلّ فيه:
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ:
إنّ صفات أجرام السّماوات والأرض وكلّ شيء فيهما صفات تدلّ على حدوثها، وأنّها ذوات بدايات، فهي غير أزليّة، والفكر السّليم يدرك هذه الحقيقة من ملاحظة تغيّرات كلّ شيء فيهما، وقد سبق أن أدرك هذه الحقيقة المتفكّرون والفلاسفة، وأدرك أجزاء منها النّاس العاديّون.