فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 318
الأرض في دورانها حول نفسها ضمن نظام محدّد يؤدّي إلى أن يتابع ضوء الشّمّس أواخر اللّيل في كلّ جزء من الأرض، في حركة دائريّة، فيستره شيئا فشيئا، حتّى كأنّه يطلبه ليقبض عليه طلبا حثيثا، أي: جادا دائبا بتتابع في طلبه.
وبستر ضوء الشّمس ما يستر من اللّيل يظهر النّهار على القسم الذي امتدّ عليه الضّوء.
ولا يتمّ كلّ ذلك إلّا من قبل ربّ عليم حكيم قدير يفعل ما يشاء ويختار.
* (الظاهرة الثالثة) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النّصّ: أنّه تبارك وتعالى خلق الشّمس والقمر والنّجوم مسخّرات بأمره.
لقد خلق اللّه الشّمس مسخّرة بأمره للقيام بوظائفها في الكون.
وخلق القمر مسخّرا بأمره للقيام بوظائفه في الكون.
وخلق النّجوم مسخّرات بأمره للقيام بوظائفها في الكون.
قال اللّه عزّ وجلّ في النّصّ:
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ....
وإذ أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ خلق هذه الأجرام العظيمة وتسخيرها للقيام بوظائفها في الكون قد كان بأمره في كلّ من الخلق والتّسخير، فهي تقوم بوطائفها بصفة جبريّة، كان من المناسب أن يبيّن للمخيّرين الموضوعين موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا، أنّ من له الخلق فله الأمر حتما، لأنّه مالك لمن خلق وملك عليهم، والواجب المفروض عليهم أن يطيعوا باختيارهم أمره التكليفيّ كما أطاعوا في وجودهم وفي تسخير المسخّرات فيهم أمره التكوينيّ الجبريّ.