فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 319
فقال اللّه عزّ وجلّ في النّصّ مبيّنا هذه الحقيقة ومنبّها عليها:
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ....
وتأكيدا على أنّه جلّ وعلا هو ربّهم، إذ هو ربّ كلّ العالمين، قال اللّه عزّ وجلّ في النّصّ:
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.
* (الظاهرة الرابعة) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النّصّ: استجابته دعاء الدّاعين المتضرّعين له في خفية، ودون عدوان في دعائهم على أحد، ودون رغبة في الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، في حالتي الخوف والطّمع.
قال اللّه عزّ وجلّ مشيرا إلى هذه الظّاهرة في النّصّ:
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) .
فأبان اللّه عزّ وجلّ شروط استجابة ربّهم لدعائهم، بأسلوب عجيب، هو أسلوب الأوامر الموجّهة المصوغة بعبارات كلّيّة عامّة.
وتتلخّص شروط الدّعاء المستجاب من قبل الرّبّ جلّ جلاله بما يلي:
(1) التّضرّع، وهو التّذلّل والخضوع، مع خفض الرأس والجسد.
(2) أن يكون الدّعاء في خفية، ليكون أكثر إخلاصا وصدقا.
(3) أن لا يكون في الدّعاء عدوان على أحد من خلق اللّه، وأن لا يقترن به عدوان على أحد من خلق اللّه، وأن لا يقترن بعدوان على حدود اللّه، فمن كان يدعو ربّه ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فكيف يستجيب اللّه دعاءه؟!