فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 323

عَلَيْكُمْ حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا (69) * وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (70) .

في هذا النّصّ يبيّن اللّه عزّ وجلّ من ظواهر ربوبيّته للنّاس، أنّه كرّمهم وفضّلهم على كثير ممّن خلق تفضيلا عظيما.

ومن مظاهر منّته عليهم أنّه حملهم في البرّ والبحر، ويلحق بهما الجوّ، لأنّ حملهم في الجوّ على الرّياح يشبه حملهم في البحر على الماء.

ومن مظاهر منّته عليهم ورحمته بهم، أنّه رزقهم من الطيبات.

أمّا حملهم في البحر فقد كان بتسخير الفلك لهم، إذ وضع في قوانين كونه قانون الطّفو على الماء السائل القابل لانتقال الجامدات الطافيات على سطحه، وجعل انتقالها يتمّ بإزجائها، أي: بسوقها، أو بدفعها برفق ويسر واستقامة.

لكنّ معظم الناس يتقلّبون في نعم ربّهم عليهم، ولا يشكرونه عليها.

وإذا ابتلاهم وهم في البحر برياح عاصفة، وهيجان بحريّ منذر لهم ولمراكبهم البحريّة بالغرق، لم يجدوا من يسعفهم فينجيهم من الهلاك إلّا اللّه ربّهم، إذا دعوه صادقين مخلصين.

وحين يستيقظ إيمانهم بربّهم في ساعات الخوف الشديد، فيدعونه لينجيهم، فقد يستجيب ربّهم دعاءهم، فيجعل لهم البحر هادئا ساكنا، ويجعل لهم الرّيح رخاء، فينجيهم.

لكنّهم متى وجدوا أنفسهم على اليابسة في البرّ الآمن أعرضوا عن ربّهم كفرا بنعمته عليهم، وجحودا لما تفضّل به عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت