فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 322
قال اللّه عزّ وجلّ في النصّ:
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا.
نكدا: أي: عسيرا شحيحا قليل النّفع.
وتعقيبا على هذه الظواهر الثماني قال اللّه عزّ وجلّ في آخر النّصّ:
كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ.
أي: مثل ذلك التنويع في الآيات الّتي جاء بيانها في هذا النّصّ، يجري تنويع الآيات في كلّ الظاهرات من ظواهر ربوبية اللّه في كونه.
والمستفيدون من الظواهر الكونيّة الدّالّة على ربوبيّة اللّه الخالق الحكيم، هم المستعدّون لأن يكونوا لربّهم المنعم عليهم بنعمه الجليلة الكثيرة شاكرين.
الشاكرون: هم الذين يقابلون نعم اللّه عليهم بالطاعات، والقيام بأنواع العبادات النفسيّة والجسديّة.
ولا يكونون شاكرين إلّا إذا كانوا حامدين، لأن الشكر أشقّ على النفوس من الحمد، فالحمد ثناء باللّسان والقلب، والشّكر مجاهدة عمليّة في مخالفة الشهوات والأهواء، وتحمل المشقات.
*** المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجل في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
خطابا للناس:
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ