فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 321
أي: فكان الماء سببا من أسباب حياة البلد الميّت، بإنبات الزّروع فيه، وإخراج الثمرات منها، لتكون متاعا للناس والأنعام.
* (الظاهرة السابعة) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النّصّ: إخراج اللّه بالماء الذي يختلط به تراب الأرض من كلّ الثمرات التي تأكل منها ومن نواتجها النّاس، وسائر الكائنات الحيّة في الأرض.
قال اللّه عزّ وجلّ في النصّ متابعة للحديث عن ماء الأمطار:
فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ....
أي: فأخرجنا بالماء من كلّ الثمرات الموجودة في الأرض، على اختلاف أشكالها وألوانها وطعومها ومنافعها والغاية المقصودة منها.
ولمّا كان بعث الموتى وإحياؤهم وإخراجهم من الأرض، بعد فناء أجسادهم، مماثلا لإحياء الأرض بالنّبات، كان من المناسب إعلام الشّاكّين بالبعث إلى الحياة الأخرى، بأنّ إحياء الموتى من نقطة صغيرة باقية في الأرض من أجسادهم، يشبه إحياء نبات الأرض من البزور المدفونة فيها، رغبة في أن يضعوا هذه الحقيقة في ذاكرتهم، وفي أن يتذكّروها، ويخافوا من حساب اللّه وعذابه يوم الدين، ويطمعوا بثوابه العظيم إذا آمنوا به وبما بعث به رسوله.
قال اللّه عزّ وجلّ في التعقيب على هذه الظاهرة السابقة:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 7 ... 321
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
* (الظاهرة الثامنة) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النص: أنّه تبارك وتعالى جعل بحكمته طائفة من الأرض طيّبة منبتة، يخرج نباتها بإذن ربها، وجعل طائفة أخرى خبيثة لا يخرج نباتها إلّا نكدا عسيرا، ليدلّ عباده على سلطانه في خلقه، وحكمته في العطاء والمنع، والبسط والقبض، والإمداد والإمساك، وليدلّهم على قدرته على تنويع الآيات الدالّات عليه في كونه.