فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 476

فهم يوزعون: أي: فهم يجمعون ويحصرون ويحبسون.

فمن يشتغل بتسبيح اللّه وحمده فإنّه يجعل ما هو خاضع لإرادته من ذاته منسجما مع ما هو مسبّح حامد للّه بالتكوين الفطريّ من ذاته ومن سائر الكون.

(2) وقال اللّه عزّ وجل في مطالع سور (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) و (الحشر/ 59 مصحف/ 101 نزول) و (الصف/ 61 مصحف/ 109 نزول) وهي سور مدنيّة التنزيل:

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) .

فجاء التعبير فيها بصيغة الفعل الماضي (سبح) للدلالة على أزمان الماضي منذ إنشائها.

أمّا المسبّح فهو ما في السّماوات والأرض، ولفظ"ما"يقع على غير ذي العلم، أي؛ فكلّ ما في السماوات والأرض مفطور على تسبيح اللّه منذ نشأته وتكوينه.

وختم اللّه الآية باسميه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ للدّلالة على أنّ اللّه عزّ وجلّ بقدرته الغالبة الحكيمة هو الذي فطر الكائنات غير العاقلة على التسبيح له منذ أنشأها.

(3) وفي نصوص ثلاثة أخرى جاء التعبير بصيغة الفعل المضارع الدّالّ على دوام تسبيح ما في السماوات والأرض من كائنات، وتجدّد تسبيحها في كلّ وقت، ما مرّ عليها زمان، من لحظة الحال إلى كلّ أزمان المستقبل الّتي يكون لها فيه وجود.

فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحشر/ 59 مصحف/ 101 نزول) :

هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت