معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 329
فجاء في هذا النّصّ توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ مرتّبا على كونه جلّ جلاله ربّ المشرق والمغرب، أي: على كون اللّه عزّ وجلّ المهيمن بقضائه وقدره وخلقه دواما على ظاهرتي الشّروق والغروب، وعلى كلّ مكان يحدث عليه شروق، وكلّ مكان يحدث عليه غروب، وهذا يشمل الشّمس وكلّ ما تشرق عليه الشّمس وكلّ ما تغرب عنه الشّمس.
المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الناس/ 114 مصحف/ 21 نزول)
: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ .... (3)
جاء البيان في هذه السّورة مرتّبا ترتيبا عقليا منطقيا، فإثبات ربوبيّة اللّه للنّاس يلزم عنه لزوما عقليا منطقيا إثبات كونه مالكا لهم فهم عبيده، وكونه ملكا عليهم، ويلزم عنهما لزوما عقليا منطقيا إثبات إلهيّته لهم، وبما أنهم لا ربّ لهم غيره فلا إله لهم إلّا هو.
*** المثال الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول)
خطابا لرسوله:
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) .
جاء في هذا النّصّ إثبات توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ، وجاء بعده بيان أنّه ربّ السّماوات والأرض وما بينهما، فكان هذا البيان المقترن بالبيان السّابق له بمثابة الدّليل على توحيد الإلهية له، فمن كان هو وحده ربّ السّماوات والأرض وما بينهما، فلا بدّ أن يكون هو وحده الإله المعبود الذي لا إله إلّا هو.