معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 328
يوعدون حقّ لا شكّ فيه، وهذا الحقّ مماثل لنطقهم الّذي يؤمنون بأنّه من صفاتهم.
ومن هذه النصوص وأشباهها في القرآن نستخلص أنّ علاقة العباد باللّه جلّ جلاله علاقة مربوبين بربّ، إذ كلّ ما في ذواتهم، وكلّ ما يجري لهم أو عليهم من تصاريف يتعرّضون لها دواما، إنّما هي آثار من آثار ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ لهم، الّتي لا تنقطع عنهم طرفة عين ولا أقلّ من ذلك.
*** سادسا: أمثلة من الأدلّة القرآنيّة على توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ:
سبق أن عرفنا أنّ منهج القرآن الكريم للإقناع أو الإلتزام أو الإفحام بتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ، يعتمد على بيان أنّ اللّازم العقليّ المباشر لتوحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ، هو توحيد الإلهيّة له جلّ جلاله، فمن كان هو الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود سواه، لا بدّ أن يكون هو الإله الذي لا إله يستحقّ أن يعبد إلّا هو، وكلّ عبادة لغيره جحود لربوبيّته جحودا كلّيا أو جحودا جزئيا، أو جحود لحقّ ربوبيّته بأن يكون هو وحده الإله المعبود الّذي لا إله غيره.
والشواهد القرآنيّة الدّالّة على هذا المنهج القرآنيّ في الاستدلال كثيرة، وأعرض في الاستعراض التالي طائفة من الأمثلة:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المزمّل/ 73 مصحف/ 3 نزول)
خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا. (9)