فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 331

فإبان هذا النّصّ أنّ شرك المشركين باتّخاذهم آلهة من دون اللّه عزّ وجلّ أمر باطل وعمل ساقط، إذ ليس له أيّ سند عقليّ، ولا واقعيّ، فآلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه ليس لهم شيء من الرّبوبيّة، وهم لا يملكون لأنفسهم جلب نفع ولا دفع ضرّ، فضلا عن أن يملكوا شيئا من ذلك لعابديهم.

*** المثال السادس: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول)

: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) .

فجاء في هذا النّصّ مخاطبة النّاس بتكليفهم أن يذكروا نعمة اللّه عليهم بعطاءات ربوبيّته لهم، الّتي لا يخلق شيئا منها غير اللّه عزّ وجلّ:

ووجّه بعد هذا استفهاما فقال لهم: هل من خالق غير اللّه يرزقكم من السّماء والأرض؟!

وهو استفهام يتضمّن إنكار أن يكون لهم خالق غير اللّه يرزقهم، فهو بذلك يستحقّ أن يعبدوه من دون اللّه.

وبنى على ذلك إثبات توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ، فقال تعالى: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لأنّ توحيد الرّبوبيّة للّه جلّ جلاله، يلزم عنه عقلا توحيد الإلهية له.

ثمّ خاطب اللّه عزّ وجلّ المشركين بقوله لهم منكرا عليهم انصرافهم عن توحيد الإلهية له: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي: فكيف تصرفون عن الحق، وتؤمنون بالباطل، فتعبدون آلهة لا يخلقون ولا يرزقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت