معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 332
المثال السابع: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول)
أيضا، يعلّم الرّسول وكلّ داع إلى اللّه من أمّته أسلوبا من أساليب محاجّة المشركين:
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) .
في هذا النّصّ تعليم لأسلوب من أساليب مناظرة المشركين، حول آلهتهم الّذين يدعونهم من دون اللّه.
هذه المناظرة تبدأ بسؤال المشركين عن آثار ربوبيّة شركائهم، بأن يقول لهم المناظر:
أروني ماذا خلق شركاؤكم من الأرض؟!
وهنا لا يستطيع المشركون أن يثبتوا بدليل صحيح تقبله العقول، أنّ شركاءهم قد خلقوا شيئا من الأرض.
وعندئذ ينتقل المناظر إلى سؤالهم سؤالا ثانيا، فيقول لهم:
هل خلق شركاؤكم شيئا في السّماوات فكانوا بذلك شركاء للّه في ربوبيته؟!
وهنا لا يستطيع المشركون أن يثبتوا بدليل صحيح تقبله العقول، أنّ شركاءهم قد خلقوا شيئا في السّماوات.
وعندئذ ينتقل المناظر إلى سؤالهم سؤالا ثالثا، فيقول لهم: هل لديكم بيان من عند ربّكم في كتاب صحيح قد تضمّن أمرا من عند الرّبّ الخالق يأمركم بعبادة آلهتكم، أو إذنا من عنده يأذن لكم بعبادتهم؟!!