فهرس الكتاب

الصفحة 4629 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 334

وجاء في التّعقيب على هذا الاستفهام التّعجيبيّ، بعبارات تنديديّة، تندّد بالمشركين ومذهبهم الشّركيّ.

(1) فجاء التعقيب الأوّل بعبارة، بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي: يعدلون عن الحق إلى الباطل.

(2) وجاء التعقيب الثاني بعبارة: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي: لا يرغبون في أن يعلموا الحقّ، وأدلّة الحقّ، ولا يستعملون ما وهبهم اللّه من أدوات يعلمون بها الحقّ والباطل، والخير والشّرّ، فيما خلقت من أجله.

(3) وجاء التعقيب الثالث خطابا للمشركين بعبارة: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أي: قليلا ما تضعون في ذاكرتكم ما تجري به الأحداث الكونيّة الّتي لا يجريها إلّا الرّبّ الخالق، حتّى تستفيدوا منها ما يهديكم إلى نبذ الشرك الذي أنتم فيه.

(4) وجاء التعقيب الرابع بعبارة: تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

(5) وجاء التعقيب الخامس الأخير بعبارة موجّهة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي:

طالبهم بتقديم برهانهم على أنّ آلهتكم شريكة للّه في ربوبيّته، فهي بذلك تستحقّ أن تكون شريكة للّه في إلهيّته، ولن يستطيعوا أن يقدّموا أيّ دليل مقبول، فضلا عن أن يكون دليلا برهانيا غير قابل للنقض.

وعلى هذا النّسق تسير سائر الأدلّة القرآنيّة، للإقناع أو الإلزام أو الإفحام بتوحيد الإلهية للّه عزّ وجلّ، وهي تتضمّن إثبات توحيد الربوبيّة الّذي يلزم عنه عقلا توحيد الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت