معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 335
سابعا: عقائد المشركين في جاهليّاتهم أخذا من الدلالات القرآنية:
أخذا من دلالات النّصوص القرآنيّة، يلاحظ المتتبّع باستقراء تامّ، أنّ عقائد المشركين في جاهليّاتهم تدور حول واحد من المفاهيم الباطلة التالية:
المفهوم الأول: أنّ الآلهة الّتي اتخذوها من دون اللّه، وصنعوا لها رموزا من الأوثان، لها بعض مشاركة للّه في ربوبيّته، فلها بهذه المشاركة للّه في ربوبيّته مشاركة له في إلهيّته، فهم يعبدونها رجاء أن ترحمهم فتجلب لهم نفعا، أو تدفع عنهم ضرّا، أو رجاء أن تحجب عن أعدائهم نفعا، أو تنزل بأعدائهم ضرا.
المفهوم الثاني: أنّ الآلهة الّتي اتّخذوها من دون اللّه، تقرّبهم إلى اللّه زلفى.
المفهوم الثالث: أنّ الآلهة الّتي اتّخذوها من دون اللّه تشفع لهم عند اللّه، فيرفع اللّه عنهم العذاب بشفاعتها لهم.
المفهوم الرابع: أنّ آلهتهم الّتي اتّخذوا لها أوثانا يعبدونها ويقدّسونها قد كانت بمثابة رموز رباط وحدة قوميّة، تجمع أفرادهم على مودّة توجب عليهم التعاون والتناصر وكلّ ما تقتضيه الأخوّة بين جماعة ذات كيان واحد.
وهذا ما كشفه إبراهيم عليه السّلام لقومه.
قال اللّه عزّ وجلّ في معرض ذكر لقطات من قصّة إبراهيم وقومه في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا