معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 344
ملك السماوات والأرض، وإليه ترجعون للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء.
*** وأمّا المفهوم الرابع فقد سبق بيان الدليل عليه عند ذكره، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه.
ثامنا: خطأ الرأي القائل إنّ العرب في جاهليتهم كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبيّة.
لدى تتبع النصوص القرآنيّة الّتي تتحدّث عن شرك مشركي العرب قبل تنزيل القرآن وإبّان تنزيله ظهر لي:
(1) أنّ معظمهم كانوا يؤمنون بأنّ الذي خلق السماوات والأرض هو اللّه العزيز العليم.
(2) لكنّ هؤلاء كانوا يربطون رزقهم وحياتهم وتدبير أمورهم، وما يصيبهم من منافع تسرّهم، ومضارّ تسؤوهم، بآلهتهم الّتي اتّخذوها من دون اللّه، ويعتقدون أنّها هي الّتي تنفع وتضرّ.
أمّا اللّه الرّبّ الخالق فربوبيّته ربوبيّة التكوين، لا ربوبيّة التّدبير والعناية بما خلق، ولا ربوبيّة الرّحمن الذي يرحم عباده، فيمدّهم بعطاءاته ويدفع عنهم الضّرّ، ويكشف عنهم السّوء، ولا ربوبيّة المهيمن على كلّ شيء، الّذي يراقب أعمال العباد ليجازيهم بحسبها، إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ.
وفيما يلي استعراض طائفة من النصوص القرآنيّة حول هذا الموضوع، مقرونة بنظرات تدبّريّة.