معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 343
لكنّ وجود آلهة من دون اللّه يقصد بعبادتها أن تشفع لعابديها عند اللّه قضيّة لا يعلمها اللّه، كما أبان اللّه عزّ وجلّ في الآية، وهو العليم بكلّ شيء، بل يعلم نقيضها، وهو أنّه لا وجود لآلهة من هذا القبيل.
فالباطل يعلم اللّه أنّه باطل، ولا يعلم أنّه حقّ، والمعدوم يعلم اللّه أنّه معدوم، ولا يعلم أنّه موجود فعدم علم اللّه بشيء هو علم بنقيضه.
وإذا كان شيء لا يعلم اللّه أنّه حقّ، فهو يعلم حتما أنّه غير حقّ.
والذين يثبتون آلهة تشفع لهم عند اللّه ينبّئون اللّه بما لا يعلم في السّماوات ولا في الأرض، فهم كاذبون مفترون على اللّه جلّ جلاله، وهم مشركون.
*** (2) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) بشأن المشركين:
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) .
أي: بل اتّخذ المشركون من دون اللّه آلهة بقصد أن تكون شفعاء لهم عند اللّه؟!
قل لهم أيها الداعي إلى التوحيد ونبذ الشرك: أتتخذون آلهة لتشفع لكم عند اللّه ولو كانوا لا يملكون من أمر اللّه شيئا شفاعة فما فوقها، ولو كانوا أصناما لا تفهم شيئا، أو أحياء ذوات أهواء لا تعقل أهواءها عن الوقوع في المهالك وفي عذاب اللّه؟!!
قل لهم: للّه الشفاعة جميعا، فما من شافع يشفع عنده إلّا بإذنه. له