معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 478
نصف ساعة أو أقلّ، ولمّا غربت الشّمس انفضّ هذا الجمع من الطّير في وقت واحد، كما ينفضّ المصلون من صلاة الجمعة، وشعرنا جميعا أنّ هذا الصنف من الطّير قد كان يؤدّي صلاة للّه بغريزته، ويسبّح له في سرّه، ويظهر أنّ هذه الصلاة قد كانت صلاة جماعيّة لا صلاة إفراديّة، بدليل أنّ طيرين جاءا متأخّرين، فأقبلا مسرعين، ودخلا في الصفوف كما يدخل المسبوق من الناس في صلاة الجماعة.
(5) وجاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ سخّر الجبال والطّير مع داود عليه السّلام يسبّحن بالعشيّ والإشراق، فقال تعالى فيها في معرض الحديث عنه:
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) .
وجاء نظير هذا في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ.
(6) أمّا تسبيح الملائكة في السّماء فقد جاء بيانه في نصوص قرآنية متعدّدة:
فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) .
ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :