معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 346
النصّ الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) بشأن المشركين
: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) .
تضمّن هذا النّصّ أنّ إيمانهم بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي خلق السّماوات والأرض، إيمان حاضر في أذهانهم، وثابت في عقيدتهم، لا يحتاج محاجّة ولا مناظرة، فجواب السؤال عنه جاهز لديهم، وجاء التعبير الذي يعبّرون به بصيغة: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.
لكنّ خلق السّماوات والأرض لا يشمل كلّ عناصر ربوبيّة الرّبّ جلّ وعلا، فهم يؤمنون بهذا العنصر، لكنّهم لا يؤمنون بأنّ اللّه هو الذي يرزقهم، ويمدّهم بعطاءات ربوبيته، ويدبّر الأمر كلّه في كلّ شيء من الكون ومن العباد، إنّهم يجعلون هذه الأمور من أعمال آلهتهم، وهذا شرك بربوبيّة اللّه عزّ وجلّ، وهذا الشّرك جرّهم إلى أن يعبدوا آلهتهم لتحقّق لهم مطالبهم من دنياهم.
*** النصّ الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول)
: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (40) .