معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 347
في هذا النصّ تعليم جدليّ يبدأ من أرضيّة مشتركة بين الداعي إلى توحيد اللّه في الرّبوبيّة وفي الإلهيّة، وبين المشركين.
أمّا الأرضيّة المشتركة، فهي إيمانهم بأنّ اللّه هو الذي خلق السّماوات والأرض، وهم يعترفون بهذه الحقيقة بتلقائيّة، لذلك فهم يقولون في جواب السؤال عمّن خلق السّماوات والأرض دون تريّث:
[اللّه] وجاء التعبير القرآني: [ليقولنّ اللّه] .
عندئذ ينقلهم الداعي إلى عناصر أخرى من عناصر ربوبيّة اللّه، وهي من الأمور الّتي يجعلونها لشركائهم، فجرّهم اعتقادهم الباطل إلى عبادتها، ويقيم لهم البراهين على أنّ آلهتهم لا تملك شيئا منها.
*** النصّ الرابع: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول)
يعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى دين اللّه من أمته أسلوبا من أساليب مجادلة المشركين:
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (90) .
موضوعات الأسئلة الموجهة في هذا النّصّ للمشركين، تتعلّق بعناصر من عناصر ربوبيّة اللّه لكونه، وهي عناصر لا يؤمن المشركون بأنّ اللّه عزّ وجلّ ربوبيّة عليها، بل يجعلون الرّبوبيّة عليها لشركائهم التي يعبدونها من دون اللّه.