فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 348

لكن بعد أن يقدّم الدّاعي إلى اللّه حججه وبراهينه، سيقول من لديه استعداد للإيمان بالحقّ منهم: إنّ الرّبوبيّة حقّا هي للّه عزّ وجلّ، في الموضوع الذي جرى حوله سؤال الداعي.

وقد اشتمل النصّ على أسئلة ثلاثة، وجاء عقب كلّ سؤال منها بيان أنّ المشركين [سَيَقُولُونَ لِلَّهِ] فجاء في العبارة حرف الاستقبال الذي هو"السين"للدّلالة على أنّ المشركين ليست لديهم عقيدة حاضرة بأنّ الربوبيّة في موضوعات الأسئلة الثلاثة هي للّه، بل هي لشركائهم.

لكنّ الحجج والبراهين تلزمهم مستقبلا بأن يعترفوا بالحقّ، ما لم يكونوا من المعاندين المكابرين المصرّين على الباطل الذي ليس لهم دليل عليه.

*** خاتمة:

إن الذين قالوا: إنّ مشركي العرب كانوا يؤمنون بتوحيد الرّبوبية للّه عزّ وجلّ، إلّا أنهم لم يكونوا يؤمنون بتوحيد الإلهيّة له، لم يتنبّهوا إلى الفرق الكبير بين العبارة القرآنية [ليقولنّ اللّه] والعبارة الأخرى [فسيقولون اللّه] أو [سيقولون للّه] . ولا إلى الفرق الكبير بين المسؤول عنه في المناظرة، هل هو خلق السّماوات والأرض، الذي هو بعض عناصر الرّبوبيّة، أو هو قضايا الرزق، والرحمة، والنصر، والعناية بالعباد، والإحياء والإماتة، وتدبير كلّ شيء في الكون في الأرض وفي السماء، وهذه القضايا واقعة تحت سلطان ربوبيّة اللّه، وقد جعل المشركون الرّبوبيّة عليها لآلهتهم التي يعبدونها من دون اللّه.

وسبب الخطأ التعجّل في الفهم، وإغفال استقراء النصوص، وعدم تدبّر معانيها بسبر عميق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت